محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
434
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : « ولهذا سمى في الحديث خالعا ، لخلعه القلب عن مكانه ، لانتفاح السحر ، وهو الرئة ، كما قال أبو جهل « 50 » لشيبة بن ربيعة « 51 » : « انتفخ سحرك » . فإذا زلزل القلب عن مكانه ، ضاع تدبير العقل وظهر الفساد على الجوارح ، فوضعت الأمور على غير مواضعها « 52 » . المسألة الثالثة : تقدم أن من شروط الإمامة النجدة ، لئلا يضعف عن إقامة الحدود ، واقتحام الحروب فمتى كان الامام جبانا ، تحقر لضعفه ، ونشأ عنه مفاسد جملة ، كاجتراء عدوه عليه ، وضياع قدره إلى غير ذلك مما لا يخفى لوضوحه ، وإذ ذاك ، فلا بد من ترفع مقامه عن الاتصاف بهذا الخلق الذميم ، وتحليه بضده اللائق بشريف منصبه ، ومكين رتبته . المسألة الرابعة : من الكلمات الحكمية في هذا الخلق : الجبن مقتلة ، والشجاعة وقاية . لا يقدم الاقدام أجلا ، ولا يبلغ الجبن أملا . الفار من الموت ، طريدة الموت ، واستقبال الموت خير من استدباره . لكل أحد يومان ، أحدهما : لا يعجل عليه ، والآخر لا يقصر عنه لا للجبان والفرار « 53 » .
--> ( 50 ) أبو جهل : عمر بن هشام بن المغبرة المخزومي القرشي ، أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم . من سادات قريش ودهاتها ، والمدافعين عن القيم الوثنية ومصالح سادات قريش ، كان يكني عند الوثنين بأبي الحكم ، فدعاه المسلمون بأبي جهل . اشترك في معركة بدر ، وكان من بين قتلاها . انظر أخباره في : ابن الأثير ج 12 ص 23 - 27 وما بعدهما ، عيون الأخبار ج 1 ص 230 . ( 51 ) شيبة بن ربيعة بن عبد شمس من زعماء قريش في الجاهلية . وقتل وثنيا في واقعة بدر سنة 2 ه - 624 م . المحبي 160 - 162 ورغبة الامل ج 8 ص 286 . وفي س : لعتبة . ( 52 ) ابن القيم الروح 236 . ( 53 ) أخذها من سراج الملوك ، بتصرف ص 173 .